العاملي

146

الانتصار

قال : فلم يشعر الناس وهم في المسجد ينتظرون رسول الله أو علياً يصلي بهم كعادته التي عرفوها في مرضه ، إذ دخل أبو بكر المسجد وقال : إن رسول الله قد ثقل وقد أمرني أن أصلي بالناس ، فقال له رجل من أصحاب رسول الله : وأنى لك ذلك وأنت في جيش أسامة ؟ ! ولا والله لا أعلم أحداً بعث إليك ولا أمرك بالصلاة ! ثم نادى الناس بلال فقال : على رسلكم رحمكم الله لأستأذن رسول الله في ذلك ، ثم أسرع حتى أتى الباب فدقه دقاً شديداً فسمعه رسول الله فقال : ما هذا الدق العنيف فانظروا ما هو ؟ قال : فخرج الفضل بن العباس ففتح الباب فإذا بلال ، فقال : ما وراءك يا بلال ؟ فقال : إن أبا بكر قد دخل المسجد وقد تقدم حتى وقف في مقام رسول الله ، وزعم أن رسول الله أمره بذلك ! فقال أوليس أبو بكر مع جيش أسامة ، هذا هو والله الشر العظيم الذي طرق البارحة المدينة ، لقد أخبرنا رسول الله بذلك ! ودخل الفضل وأدخل بلالاً معه فقال : ما وراءك يا بلال ؟ فأخبر رسول الله الخبر ، فقال : أقيموني أقيموني ، أخرجوا بي إلى المسجد ، والذي نفسي بيده قد نزلت بالاسلام نازلة وفتنة عظيمة من الفتن ! ! ثم خرج معصوب الرأس يتهادى بين علي والفضل بن العباس ، ورجلاه تجران في الأرض ، حتى دخل المسجد وأبو بكر قائم في مقام رسول الله ، وقد أطاف به عمر وأبو عبيدة وسالم وصهيب والنفر الذين دخلوا ، وأكثر الناس قد وقفوا عن الصلاة ينتظرون ما يأتي بلال ، فلما رأى الناس رسول الله قد دخل المسجد وهو بتلك الحالة العظيمة من المرض ، أعظموا ذلك . وتقدم رسول الله فجذب أبا بكر من ورائه فنحاه عن المحراب ، وأقبل أبو بكر والنفر الذين كانوا معه فتواروا خلف رسول الله ، وأقبل الناس فصلوا